عبد الله بن محمد المالكي

352

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

[ يعني ] « 49 » سحنون ، - فما أعلم أحدا يشبهه » . قال حمديس « 50 » : سمع على سحنون العلم سنة إحدى وتسعين ومائة ، وتلك السنة توفي ابن القاسم . وكان « 51 » العلم في صدره كسورة من القرآن « 52 » . وقال حمديس « 53 » : « رأيت أبا المصعب الزهري صاحب مالك بالمدينة ، ورأيت أصحاب ابن القاسم بمصر وأصحاب ابن وهب وأشهب ، ورأيت بمكة علماء وعلماء من أهل بغداد قدموا إليها ، فو اللّه ما رأيت فيهم مثل سحنون ولا مثل ابنه محمد بعده » . قال عبد اللّه بن القبرياني « 54 » : « جاء رجل إلى سحنون فسأله عن مسألة ، فأجابه فيها ، فسكت الرجل ، فقال له سحنون : « متى عهدك [ بالكتاب ؟ فقال : البارحة ، قال : ] « 55 » فوجه سحنون في طلب الكتاب ، فجيء به إليه ، قال : فتصفّح « 56 » فقصد موضع المسألة كأنه يعرفه ، فوجده كما قال سحنون ، فقال حينئذ سحنون : « إني حفظت هذه الكتب حتى صارت في صدري كأم القرآن ، ثم كبرت سني وضعفت قوتي ، وأحسست الضعف ، وأخاف أن يكون قد خالطني في عقلي مثل ما أصابني في قوتي ، أفتريد أن تشككني في هذا القليل الذي معي ؟ » ، أو كما قال رحمه اللّه تعالى . قال أبو بكر بن اللباد : قال لنا أبو سعيد بن عمرو بن يزيد « 57 » : أول « 58 » ما تعلمت

--> ( 49 ) زيادة من المدارك . ( 50 ) النصّ في الطبقات ص 102 بصورة أوفى . وفي المدارك 4 : 47 مختصرا وراويته هو حمديس القطان كما في رواية الطبقات . ( 51 ) ورد هذا القول في المدارك 4 : 50 مسندا عن سليمان بن عمران في جملة كلام له . ( 52 ) رواية المدارك « كسورة من القرآن لمن حفظه » . ( 53 ) الخبر بهذا الاسناد في المدارك 4 : 49 . ( 54 ) الخبر انفرد به الرياض وراويه هو عبد اللّه بن سهل القبرياني . كان معدودا في قدماء أصحاب سحنون ، قريبا في السن منه . مولده سنة 172 وتوفي سنة 248 المدارك 4 : 193 . ( 55 ) زيادة من ( م ) . ( 56 ) في الأصل : تصفح . والمثبت من ( م ) . ( 57 ) يبدو انه من علماء مصر لم نعثر له على ترجمة الا ان عياضا ذكر بعض افراد من أسرة عمرو بن يزيد اشتهروا بالعلم والتفقه على مذهب مالك . المدارك 4 : 188 . ( 58 ) النصّ في المعالم 2 : 82 .